الحلايقة: فشلنا في الخصخصة وارتهنا للبنك الدولي

قال نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور محمد الحلايقة خلال حوار أداره الدكتور خليل أبو سليم إن “برنامج التحول الاقتصادي أو برنامج التصحيح الاقتصادي ليس جديداً في الأردن بل كان لدينا برامج عديدة قديمة ولكن في العام 2004 أعلنا تخرجنا من برنامج تصحيح اقتصادي بعد تحقيق الاقتصاد الأردني نتائج ايجابية.

واضاف، خلال الحوار الذي اجري على مجموعة المجلة العربية الجمعة، “تعاقبت الحكومات ولأسباب مختلفة خلال الفترة من 2007 إلى 2009 بدأت المديونية ترتفع بشكل كبير وهو ما جعل الحكومة مضطرة لبدء محاولات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي”.

وبين الحلايقة، ان “الخصخصة كانت جزء من برامج تصحيح اقتصادية سابقة وكان الهدف منها هو تسديد مديونية بعض المؤسسات وجلب شركاء استراتيجيين وانشاء صندوق الأجيال لكي يذهب جزء من المخصصات له، ولكن الصندوق الآن خاو، وهناك سياسات اقتصادية أدت إلى فشل التجربة، الخصخصة اجري لها تقرير ترأسه آن ذاك رئيس الوزراء الحالي عمر الرزاز وتكون من 900 صفحة وكانت معظم الاجراءات غير شفافة”.

وتابع،”ارتهنا منذ حكومة الدكتور فايز الطراونة التي اضطرت لتوقيع مذكرة مع صندوق النقد الدولي ووافقت عليها حكومة الدكتور عبدالله النسور ومنذ ذلك اليوم نحن رهينة لهذه المذكرة وكل الاجراءات المتخذة كانت بسبب المذكرة بغياب برنامج وطني للتصحيح الاقتصادي”.

واشار الحلليقة الى ان “معظم عمليات الخصخصة شابها غياب الشفافية وبيع شركات بأقل من قيمتها الحقيقية وكان هناك عدم نزاهة في بعض عمليات الخصخصة”، موضحا أن ليس جميع عمليات الخصخصة سيئة هناك جزء جيد وناجح لكن الاغلب عليه ملاحظات نقدية كبيرة.

وأكد الحلايقة “اننا حاليا في وضع اقتصادي صعب والمطلوب أن نعتمد على برنامج وطني بالشراكة مع القطاع الخاص ونعيد النظر في أسباب فشلنا بالفترة الماضية التي اعتمدت بالأساس على جيب المواطن وزيادة الضرائب ورفع الدعم لم يكن هناك أي أبعاد تنموية في هذا البرنامج، وبرنامج التصحيح الاقتصادي مع البنك الدولي يهمه أن لا يرتفع عجز الموازنة وأن تزداد ايرادات الحكومة دون الاهتمام بالجانب الاجتماعي والفقر والبطالة وهذا هو الخطأ الكبير الذي وقعنا به ونتائجه اليوم واضحة للعيان”.

وبين أنه على الرغم من ترأسه لملف التحول الاقتصادي في بعض الأوقات إلا أن الملف سحب منه وانتقل إلى وزارة التخطيط التي كان يتولى حقيبتها باسم عوض الله، مشيرا إلى أن نتائج البرنامج متواضعة بالمقارنة مع الاموال التي صرفت عليه.

وقال الحلايقة، “البرنامج فشل فشل كبير وكان من الخطأ أن تنفذه عدة وزارات وبالمقارنة مع المبالغ التي خصصت له كانت النتائج متواضعة”.

ونوه الى انه “لا تزال الفرصة موجودة اذا اخلصنا النية والعمل موضوع اللاجئين والارهاب يحمل وزر كل ما وصلنا اليه في محاضرة باحدى الجامعات قلت تقريبا 50% من النتائج المتواضعة للاقتصاد نحملها للظروف الخارجية لكن 50% من السياسات الداخلية ويجب أن نقوم بجرد حساب أين فشلنا وأين نجحنا والفرصة لا تزال موجودة، واصفا ما يحدث بسياسة الترقيع وهي لا تفيد مثل الحبوب المسكنة لكننا بحاجة لاجراءات جذرية وبرنامج وطني مع القطاع الخاص ونحسن اختياراتنا ونتعلم من اخطائنا نحن اخطأنا كثيرا ولكن الاعتماد الكلي على مذكرة تفاهم مع صندوق النقد الدولي كان خطأ فالايرادات الحكومية انخفضت 650 مليون دينار العام الماضي، فرفع الضرائب سينتج عنه انخفاض في الايرادات، والسيولة انخفضت مع المواطن ولا يوجد استهلاك، والحكومة لا تحصل ضريبة مبيعات، لكن الفرصة موجودة لاصلاح الخلل ولذلك نريد رجال أكفاء ومخلصين والاصلاح الاقتصادي لوحده لا يكفي فالاصلاح السياسي مرتبط ومتواز معه”.

وبين الحلايقة، انه خلال الفترة القليلة الماضية ارسل عدد من القضايا الى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد غير انه لاتتوفر النية الحقيقية لمكافحة الفساد، مشيرا الى ان انطباعات الاردنيين تتجه لوجود فساد لم يتم التعرض له.

ولفت الى غياب الشفافية في التعامل الحكومي مع ملف اتفاقية الغاز الاسرائيلي، منوها الى عدم معرفة جزء من الحكومة بالاتفاقية.

وبين، أن “عدم مكافحة الفساد اضراره بالغة على المجتمع والتنمية وسمعة البلد”، موضحا “قطعنا شوط من مكافحة الفساد غير انه غير كاف، فلا زالت عدد من القضايا تنتظر الحسم”.

ولفت الى ان المعضلة الاساسية تكمن في فقدان المصداقية لدى المواطن من الحكومات والاجراءات في مكافحة الفساد.

وذكر، ان الممارسات الحكومية ادت الى زيادة الفجوة مع المواطنين سواء في السياسات الاقتصادية او اختيار المسؤولين، مستندا الى التعامل الحكومي مع ملف الغاز.

وأضاف ان تقرير اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الوزراء يتضمن عدد من الشركات تم بيعها باقل من قيمتها التقديرية، فضلا عن ملف خصخصة قطاع الكهرباء.

ولم يخف شكوكه حول وجود نوايا حقيقية لمكافحة الفساد، مستذكرا رأي سياسي بارز “كلفة الاصلاح اعلى من كلفة عدم الاصلاح”.

وأضاف، “اننا نستطيع مكافحة الفساد حينما يسود القانون ويصبح المرجع الوحيد، وليس قدرة المتنفذين، والعطايا”.

ولفت الى انه لا حياة حزبية جادة في الاردن، مستذكرا انه في ستينيات القرن الماضي ان كانت المملكة تملك احزاب قوية غير ان معظم الاحزاب حاليا في الساحة الاردنية لا تملك برامج واضحة في الحياة الحزبية، منوها الى ان وجود حياة حزبية فعالة تعتبر ادة رقابية هامة على الاداء الحكومي، مطالبا بايجاد حياة سياسية مفعمة بالنشاط وبرلمان قوي بناء على قانون انتخاب جاد.

وعن التحديات التي تواجه الاردن، قال “ان موجات اللجوء اثرت على البنية التحتية في المملكة، فضلا عن قدرة الحكومة على تحسين الخدمات، وانتشار الجريمة، منوها أنه “وصل الاردن دعم مالي كبير بسبب اللجوء السوري”.

ولفت الى التقديرات الحكومية الخاطئة حول اعداد الاجئين السوريين، مشيرا الى ان تقديرات الحكومة تقدر بمليون لاجئ سوري.

واوضح، أنه “هناك تجارب عديدة لدول من الممكن أن نستفيد منها، نحن لدينا تركيبة اجتماعية مختلفة وموقع جغرافي صعب قضية فلسطين تأخذ جزء من وقتنا وجهدنا ولدينا ظروف مختلفة لكن الكثير من الدول نستطيع أن نستفيد منها تجربة سنغافورة وانا حضرت اجتماع لرئيسها مع زيارة لجلالة الملك”.

واستطرد الى ان “وسائل التواصل الاجتماعي تنتشر بشكل كبير وفيها غث وفيها سمين، والغث أكثر من السمين وشكلت حالة جانبية من الرقابة على الكثير من القصص والأمور التي كشفت من خلال وسائل التواصل الاحتماعي والحكومة تحاول ولكن وسائل الاعلام التقليدية تنحسر لصالح وسائل التواصل الاجتماعي لذلك نحتاج لتعامل جديد مع القضية وكلما زادت الشفافية والمصداقية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي يقل ولكن في غياب الشفافية والمصداقية هذه الظاهرة تؤثر في حياة الناس ومؤثرة في تكوين رأي عام، وقانون الجرائم الالكترونية فيه تغول كما فهمت والهدف من القانون كان بشكل أساسي معاقبة من يمارس اغتيال الشخصية ولكنه بدأ يأخذ منحنى آخر وهو جزء من الجو الأمني الذي نعيشه مؤخراً”.

ولفت الى انه “كلما ضعفت الحرية الاقتصادية والسياسية وتم اللجوء للاجراءات الأمنية نتراجع في كل شيء بدون شك، فالحرية الاقتصادية والسياسية متلازمان فالموضوع الأمني لا يحل مشكلة بل يفاقمها”.

واشار الى “الشعار مرفوع وهناك قانون مقر للشراكة بين القطاعين العام والخاص لكن القائمين على القطاع الخاص وشكواهم من التشريعات التي تهبط بالمظلة وبدون مشاركة حقيقية مع القطاع الخاص، والشراكة متواضعة وممكن نحقق نمو وتنمية في كثير من الاجراءات الحكومية لم يعرف القطاع الخاص عنها وقانون الضريبة لم يشارك القطاع الخاص به بشكل فعال”.

واستذكر خلافا “في حكومة علي أبو الراغب على برنامج التحول الاقتصادي وعلى قضية أخرى لم يحن وقتها الآن وعملت الأيادي الخفية وخرجت من حكومة أبو الراغب، وأيضا كان لي موقف من قضية شركة أمنية والقيمة المتواضعة للرخصة التي اعطيت وكان هناك تغول من بعض الوزراء وهناك اسرار كثيرة سبب خروجي من حكومة فيصل الفايز”.

واكد انه “لم يلغي وزارة التموين والوزارة غير انها ألغيت عندما كان رئيس الوزراء الأسبق هاني الملقي وزيرا للصناعة والتجارة، وكنت في ذلك الوقت أمين عام مؤسسة تنمية الصادرات وبعد دمج وزارة التموين أصبحت أمينا عاما لوزارة الصناعة والتجارة والتموين والحديث عن تحرير الأسعار ورفع الأسعار ليس صحيحا وانا من اوجدت قانون المنافسة ومنع الاحتكار ومنح الحكومة القدرة على اعتبار اي سلعة اساسية في حال حدث زيادة كبيرة بأسعارها”.

واكد ان “الاصلاح السياسي ملازم للاقتصادي والمسارين مرتبطين ببعض وأعرب عن امله أن تنتبه الدولة الأردنية وصانع القرار واتخاذ قرار جريء بالاصلاح السياسي المعمق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق