خلايا الوقود الهيدروجينية

إبراهيم غرايبة

تستخدم خلايا الوقود الهيدروجينية لتسيير المركبات الفضائية منذ منتصف القرن العشرين، وهي تقانة مثالية لتسيير المركبات وتوليد الطاقة الكهربائية؛ فلا ينتج عنها سوى الحرارة وبخار الماء! وهي ببساطة تجهيزات كهروميكانيكية تحول وقود الهيدروجين إلى كهرباء دون احتراق، وهذا ما يجعل طريقة توليد الكهرباء مثالية بيئيا، وثمة عدد هائل من التطبيقات لهذه التقانة، مثل تأمين الطاقة الرئيسة للأبنية والمصانع، وتغذية الهواتف النقالة والحواسيب المحمولة، وأكثر استخداماتها انتشارا في السيارات.
وقد بدأت شركات صناعة السيارات تنتج بالفعل سيارات تعمل بالطاقة الهيدروجينية (خلايا الوقود) إذ طرحت شركة تويوتا على نطاق واسع سيارة (ميراي) منذ العام 2014 وكذلك فعلت شركة هيونداي (نيكسو) وبدأت منذ التاريخ تنتشر أيضا محطات تعبئة السيارات بالطاقة الهيدروجينية، لكنه اتجاه في صناعة السيارات ما يزال محدودا أو في بداية الطريق؛ ما يجعل ثمنها مرتفعا؛ فسيارة ميراي على سبيل المثال تباع بحوالي مائة ألف دولار، والشركات الصناعية تفضل اليوم السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية لأنها استثمرت مبالغ كبيرة في هذا المجال، وسوف يؤدي التغيير إلى خسارة هائلة.
ولكن الصين الرائدة في تخفيض التكاليف؛ تستعد لإطلاق سيارات في هذا العام (2020) تعمل بالطاقة الهيدروجينية وبكلفة مقاربة لكلفة السيارات التي تعمل بالبطارية، وقد قدم رئيس شركة فايتشي الصينية للحافلات بيني أويين نفسه قبل أيام يقف بجوار حافلة في شنغهاي تعمل بخلايا الوقد، ويراقب العادم يطلق بخار الماء بدلا من الدخان والمواد الملوثة. ويقول أويين إن الطاقة الهيدروجينية ستكون الخيار المفضل بل والمثالي للبشرية.
ما تزال الصين تقدم إعانات وطنية للسيارات التي تعمل بخلايا الوقود، فلم تدخل بعد سوق المنافسة المستقلة. وتعطي الصين أولوية كبرى لهذا النوع من الطاقة، ففي ذلك يمكن تطوير مصادر الطاقة والتخلص من التلوث، بل ويمكن أن تتحول السيارات إلى مصادر للطاقة الكهربائية الفائضة لتزويد المباني والورش بالطاقة وخاصة في المناطق البعيدة عن المدن مثل المزارع والبوادي.
بدأت خمسة آلاف سيارة “هيدروجينية” تتحرك في الصين، ويتوقع أن يصل عددها في العام 2030 إلى مليوني سيارة، أي حوالي 5 في المائة من إجمالي المركبات. وفي ذلك الحين سوف يكون هذا النوع من السيارات منافسا في الأسواق في كلفته وكفاءته، ولكن باحثين في خلايا الوقود يتوقعون أن تتجاوز السيارات الهيدروجينية حاجز الكلفة والحاجة إلى الدعم مع نهاية هذا العام (2020).
في حين تعتمد السيارات الكهربائية (البطاريات) على الليثيوم فإن السيارات الهيدروجينية تعتمد على البلاتين، وهو معدن مرتفع الثمن، لكنه منتشر ومتوافر على نطاق واسع، ويمكن لفائض الطاقة الذي تنتجه المصادر المتجددة (الطاقة الشمسية والرياحية) إنتاج الهيدروجين بكلفة منخفضة، ولن تعود خطوط الإمداد بالهيدروجين مكلفة أو معقدة مثل مصادر الطاقة الأخرى.
هناك تنافس واضح اليوم بين نظام البطاريات والهيدروجين، كما حدث تنافس من قبل وما يزال بين نظامي البترول والكهرباء، وتتقدم السيارات الكهربائية في الأسواق وفي تقليل الكلفة، ويتوقع أن يتضاعف سوق البطاريات ليصل بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين إلى حوالي 500 مليار دولار، ويتوقع أنه بحلول العام 2023 سوف تكون السيارة الكهربائية مساوية في كفاءتها وكلفتها للسيارات التي تعمل بمحرك البنزين.
ويرجح إن لم يكن مؤكدا أن حرب الاستنزاف بين النظامين الكهربائي والهيدروجيني سوف تؤدي إلى الدمج والتوحيد في مرحلة مستقبلية ما، وهي المرحلة التي تكون فيها الشركات تعمل على أساس تنافس حرّ من غير دعم حكومي، وفي هذه الحالة سوف يحاول أحد الجانبين الهيمنة على الآخر بالشراء والاندماج.
يتفاءل الهيدروجينيون أنهم سيجعلون في السنوات القليلة القادمة مركباتهم أقل كلفة من غيرها وأكثر كفاءة، وسوف يظلون يذكرون المستهلكين والمجتمعات والحكومات بأنهم يخلصون العالم من التلوث ويعملون بطاقة نظيفة على نحو مثالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق