كيف نتعامل مع تحدي التفاؤل عند الأردنيين؟

فهد الخيطان

الحكومات والبرلمانات في عموم الدول تعاني من أزمة الثقة الشعبية. ثقافة التواصل الاجتماعي التي تتسم عموما بالنقمة على السياسيين فاقمت من المشكلة، والإشكالية برمتها قائمة على الانطباعات، لا الحقائق.
نتائج استطلاع الرأي لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، بمناسبة مرور عام ونصف العام على تشكيل حكومة الدكتور عمر الرزاز تزكي هذه الحقيقة.
بالرغم من ذلك يمكن لحكومة الرزاز ورئيسها خاصة أن تشعر بالارتياح لنتائج الاستطلاع. ثبات الشعبية لا بل تحسن بعض مؤشراتها الرئيسة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وأوضاع داخلية وخارجية معقدة يعد أمرا إيجابيا.
لاشك أن الحزم التحفيزية التي أطلقتها الحكومة مؤخرا، كان لها انعكاس مباشر على نتائج الاستطلاع، فما حملته من قرارات وإجراءات، خاصة زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين، ساهمت مجتمعة في تقليص مساحة السلبية والاحتقان.
الأهم من شعبية الحكومة، هو نظرة الأردنيين لمستقبلهم في السنتين الحالية والمقبلة. لأول مرة تظهر أغلبية الأردنيين تفاؤلا في المستقبل، رغم وطأة الأوضاع الاقتصادية وتحدي مستوى المعيشة الذي يشكل هاجسا مقلقا لعموم المواطنين.
هذه فرصة نادرة ينبغي التقاطها، والعمل بجدية كبيرة لتكريسها وتعزيزها، وهذا لا يتأتى إلا بسياسات وخطط مدروسة تبني على ما تم إنجازه في مختلف المجالات.
لقد ثبت بالوجه الشرعي أن الاقتصاد هو العامل الحاسم في تحديد مؤشر الثقة والتفاؤل صعودا أو هبوطا.
في الأشهر القليلة الماضية تشكل انطباع أن لدينا رؤية للمستقبل، وإمكانيات ملموسة لتحسين الواقع الاقتصادي، لكن قد تنكسر موجة التفاؤل هذه بمجرد إخفاقنا في إدارة المرحلة المقبلة، أو بفعل عوامل خارجية ناجمة عن حالة عدم الاستقرار المرشحة للتصعيد في الإقليم، بسبب الأزمة المتفاقمة بين إيران والولايات المتحدة، وماتحمله من تأثيرات محتملة على النشاط الاقتصادي.
مانعنيه هنا، أن منهج الحزم التحفيزية قد يفقد بريقه وتأثيره، إذا لم يرتبط بنتائج مباشرة. وثمة حاجة في اعتقادي إلى التفكير بنوع مختلف من الحزم، يضمن مشاركة أطراف أخرى في عملية تحسين مستوى المعيشة والخدمات، وتحديدا البلديات باعتبارها الجهة المعنية أكثر من غيرها في تقديم حزمة كبيرة من الخدمات للمواطنين.
وفي نفس السياق ينبغي التفكير بدراسة طرح حزمة متكاملة من المشاريع الكبرى على مستوى التنمية والبنية التحتية. مشاريع وطنية يشعر معها كل مواطن أردني بالثقة بقدرة بلاده على تنفيذ مشاريع عابرة للمحافظات على غرار ما تحققه دول عديدة في المنطقة، كمشروع تحلية مياه البحر الأحمر وسكة الحديد والتنقيب عن النحاس وغيرها.
الهموم اليومية للمواطنين لا تنتهي، وتحتاج دوما لمتابعة حثيثة من المؤسسات المعنية، والرضى عن مستوى الخدمات لن يتحقق إلا بإدارة كفؤة تعتمد معيار الجدارة والقدرة في اختيار موظفيها، وتأهيلهم، والاستمرار في أتمتة الخدمات.
ومايعزز قدرتنا على اغتنام فسحة التفاؤل عند الأردنيين، نظرتهم الإيجابية وثقتهم العالية بالدولة ومؤسساتها؛ الجيش والأجهزة الأمنية والسلطة القضائية.
هناك قدر كبير من الأفكار والمقترحات التي يمكن العمل عليها قبل وبعد الانتخابات النيابية المقبلة، لضمان الحد المعقول من المعدل الوطني للرضى الشعبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق